سيدي محمد بن سليمان الجزولي بركة مراكش
كتبهامحب العدل والإحسان ، في 17 أكتوبر 2007 الساعة: 10:25 ص
سيدي محمد بن سليمان الجزولي :
هو سيدي ومولاي أبى عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن سليمان بن سعيد بن يعلى بن يخلف بن موسى بن علي بن يوسف بن عيسى بن عبد الله بن جندوز بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن حسان بن ءاسماعيل بن جعفر بن عبد الله الكامل ابن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن الإمام علي كرم الله وجهه بن سيدة نساء العالمين سيدتنا فاطمة الزهراء بنت الحبيب المحبوب سيدي ومولاي رسول الله صلى الله عليه وسلم—- وفي ذكر هذا النسب الشريف بركة بأهله الأطهار .
من جل العلماء والصلحاء الذين ترجموا له سيدي محمد المهدي الفاسي المتوفى سنة 1109ه…وجده أبو المحاسن يوسف الفاسي والشيخ أحمد المنجور توفى 995هج والشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن القاضي توفى 872هج وكان معاصر الشيخ الجزولي وغيرهم من مشايخ المغرب الصلحاء….
————————–
ولد سيديامحمد بن عبد الرحمان بن سليمان الجزولي ، الشريف النسيب سنة 807 هجرية ،و قضى طفولته الهنيئة في بلاده جزولة من ءاقليم سوس ، و مثل عديد من أطفال سوس الذين عاشوا أوائل القرن التاسع الهجري على عهد بني مرين ، فقد نال حظا وافرا من التعليم في جزولة ، أهله بعد ذلك للرحيل ءالى فاس حيث التحق بمدرسة"الصفارين"….

لكن الطالب الجزولي كان محظوضا و قتها ، فقد تجاوز ضيق مسكنه المتواضع و سكن في مكان رحب هو قلب عالم قلما يجود به الزمان ، و المقصود به العارف الكبير سيدي أحمد زروق الذي كانت له القدم الراسخة في فقه مالك ، لدرجة أنه كان يحفظ " المدونة " عن ظهر قلب يشرحها….
أكد ءامامنا الجزولي رضي الله عنه منذ البداية حضوره الدائم قبالة شيخه -رضي الله عنه - و دلف به هذا الأخير نحو ذلك المتن الفقهي الملئ بالمنعطفات و المنعرجات و الإشكالات الضيقة التي ينبغي فكها ، لكن ذهن سيدي الجزولي و قتها كان يعزف ءايقاعا آخر يتصل مباشرة بذات النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم و حدثه و قال له : " أنا زين المرسلين ، و أنت يا جزولي سيد الأولياء "….
كانت تلك بداية التزهد و التنسك و الإعتزال ، ومرت شهور على ءامامنا الجزولي و هو بفاس الوطاسية/المرينية كان فيها على حال من الوجد و الشغف بالصلاة على الحبيب محمد صلى الله عليه و آله وسلم يرددها في كل و قت و حال لدرجة أن ذلك اعتبر نوعا من مس أصابه - ويا له من مس - ، ساهم ذلك في نفض الغبار عن علاقاته الصغيرة و صداقاته ، وانتهى الأمر ءالى أن ابتعد عن عموم الناس بمن فيهم أولئك الأصدقاء المزيفين ،و انعزل معتزلا في بيته الصغير العاري من الأثاث والممتلئ بذكر محاسن النبي (ص) مدة شهور ، وهي التجربة التي أوصلته في النهاية ءالى الإمساك بقلم القصب ، حيث و ضع الدواة و القرطاس أمامه ، " بعد كرامة شهدها من امرأة كانت تواظب على الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام" و سجل أول الأبيات في مدح الرسول (ص) ، و الصلاة عليه و المسمات " دلائل الخيرات " …..
لم تكن " دلائل الخيرات " كتابا عاديا ، بل كانت كتابا عظيما صالحا لكل الأزمنة ، ولكل الناس ومن جميع الفئات ، وربما هو الكتاب العربي الوحيد -بعد القرآن الكريم - الذي لا نعرف عدد طبعاته و لا عدد القراء الذين انشدوا سطوره ، سواء كانوا أطفالا أو نساء ورجالا ، و يمكن القول ، ءان ملايين المسلمين في المشارق و المغارب و عبر العصور و الأجيال كانوا بشكل أو بآخر ، حريصين على قراءته ، أفرادا و جماعات ، في المساجد أو البيوت ، و متفانين في الصلاة على النبي (ص) و مدح سنته و رسالته ………
و المقصود أن كتاب "دلائل الخيرات " له بركات و كرامات ، والعبد الضعيف كاتب هذه السطور ممن شهد و لمس بركته - والحمد لله -…
فيه زيادة من أ تباع الشيخ الجزولي وهم :
سيدي عبد العزيز التباع رضي الله عنه= وسنترجم له
وسيدي عبد الله الغزواني رضي الله عنه= وسنترجم له
1= الأولى تسم قرأة تباعية
و2= الثانية تسمى قراة غزوانية
ولهذا شرح طويل ونكتفي بهذا القدر الجليل لهذا الطود الشامخ المبارك : بركة مراكش والمغرب كله…
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.
بعد ذلك تعرض "دلائل الخيرات" و صاحبه لحملات مضادة أسهمت في بعض الحالات في ءاثارة الفتن ، و ربما كانت أقوى الإنتقادات أتت من وساوس الوهابية و ترهاتهم الباطلة ، و قد قيد الله رجالا ردوا بالحجة والدليل على هذه المزاعم الباطلة ، ولولا بركة الصلاة على الحبيب و التفاني في حبه لاندثر الكتاب من زمان و ننصح أحباءنا بملازمة قراءته ففيه خير الدنيا و آخرة - بالحجة والدليل - و يسعد صاحبه ءان شاء الله تعالى….قضى سيدي محمد بن سليمان الجزولي -رضي الله عنه - ماشاء الله من زمن في فاس قبل أن يرحل للإتصال بالعارف سيدي الشريف محمد أمغار، ءاثر ذلك دخل في خلوة طويلة مكث فيها صحبة سيدي أمغار حوالي أربعة عشر عاما ، و خلالها ختم ءامامنا الجزولي مع المريدين عشرات الآلاف من الدلائل عبر الأيام و الليالي المتوالية ، و اكتشف ذات يوم و هو مستغرق في أذكاره أن المريدين الذين اجتمعوا بين يديه قد وصل عددهم اثنى عشر ألفا وستمائة و خمسة و ستين ، ولم يطق صبرا ، فقد حن قلبه لمجاورة الرسول (ص) ، وهكذا ذهب في ركب الحجاج ءالى مكة،والتقى هناك بمحبوبه ….
عاد سيدي محمد الجزولي و اتخذ أسفي ، مدينة الولي أبي محمد صالح رضيالله عنه ، مقرا لسكناه . لكنه لم يطق المكوث فيها لأسباب راجت حول طريقته ، فلم يجد ءامامنا رضي الله عنه و نفعنا ببركته مأمنا وملاذا سوى في بلده السوسية اجزولة ، وبقي هناك ءالى أن توفى بها حوالي 870 هج….
بعد سبع و سبعين سنة من وفاته جاء رجال يحملون الفؤس و فتحوا فبر الإمام الجزولي ، تم ذلك بأمر من السلطان أبو العباس أحمد المعروف بالأعرج الذي نفذ هو الآخر أمر والده الأمير أبي عبد الله القائم ، وهو أول مؤسس للدولة السعدية…
كان الأمر يتعلق بنقل رفات ءامامنا الجزولي ءالى مراكش و ءاعادة دفنه بها، و فعلا تم ذلك و دفن سيدي الإمام الجزولي برياض العروس…
قال سيدي المهدي الفاسي القصري في "الممتع" "ءان سيدي الجزولي جمع بين الصديقية العظمى و الشهادة لأنه مات في جزولة مسموما ، وأنه قبل ذلك كتب على جدران بيته هناك كلمة ، "الموت " مئات المرات حتى غطت الكتابة كل الجدران ، و من كرامته أنه بعد مماته ، وهم يكشفون عن جسده الميت بعد سبع وسبعين سنة ، وجدوا الإمام رضي الله عنه لم يتغير منه شيئ، حتى أن أثار حلق لحيته ورأسه مازالت على حالها، كما كانت يوم مماته، وحين وضع أحدهم أصبعه على وجهه المورد، انحصر الدم تحت الأصبع ، وبعد أن رفع الأصبع رجع الدم ءالى موضعه، تماما كما يحدث بالنسبة لرجل حي …فانظر في حكمة الله الحي القيوم…..
و لسيدي محمد سليمان الجزولي قدس الله سره كتاب " سبحان الدائم " كان قد وضعه لأهله و اولاده وقد أخده أصحاب الطريقة العيساوية أتباع سيدي محمد بن عيسى وهو من تلامذة أصحاب سيدي عبد العزيز الدباغ رضي الله عنه تلميذ ءامامنا الجزولي، وله ردود ورسائل في مواضيع شتى -رضي الله عنه …..
هذا مصباح من مصابيح الدجى لخصناه بهذا الأسلوب الأدبي الصوفي تاركا التعليق لأحبابنا ، سبحانك اللهم و بحمدك أستغفرك لذنبي و تقصيري و أستلهمك الصواب و أسألك النفع ببركة الصلاة على حبيبنا محمد صلى الله عليه و آله وسلم ، أنت ولينا و مولانا …
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أكتوبر 17th, 2007 at 17 أكتوبر 2007 8:34 م
أهلا بك في هذا الصرح التدويني الرائع
بالتوفيق ان شاء الله
تحيتي ومودتي
مارس 15th, 2008 at 15 مارس 2008 5:14 م
اين كتب الشيخ
أغسطس 20th, 2008 at 20 أغسطس 2008 2:14 ص
الله يفتح عليك واحسنت وبارك الله فيك ،، أتمنى أن تدخل على مدونتي وتبدي لنا عن رأيك